الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
164
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
الأول : ما يلوح من بعض كلمات المعاصرين من أن الكنوز كالمعادن من الأنفال والأموال العامة التي امرها بيد الحكومة ( اى ولى الامر في الإسلام ) وما ورد من جواز تملكه انما هو من باب إجازة النّبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم والأئمة - عليهم السلام - ولنائب الغيبة صرف النظر عن هذه الإجازة . ويرد عليه ان موارد الأنفال في رواياتنا معينة معلومة ليست الكنوز منها ولم يرد في رواية من روايات المعصومين مع وجود الكنوز في تلك الاعصار ومع كون الروايات في مقام البيان من هذه الجهة ولم يفت أحد من فقهائنا بذلك فعدّه من الأنفال عجيب . وجريان سيرة العقلاء اليوم على عدد من الأموال العامة امر مستحدث ، ومن الواضح عدم حجية السيرة العقلائية ما لم يرجع إلى زمن المعصومين حتى يثبت امضائها من قبلهم وبعبارة أخرى قد كانت السيرة العقلائيته في زمن المعصومين - عليهم السلام - قائمة على كون الكنز لواجده ثم تبدلت في أيامنا إلى عدّة من الأموال العامة ، وهذه سيرة مستحدثة لم يقم دليل على امضاء الشارع لها . بل ظاهر روايات الباب وصريح بعضها كونها للواجد وانه ليس لبيت المال ( الولي من قبل أرباب الخمس ) الا خمسها فتدبر جيدا . الثاني : ان يكون الكنز من الأشياء المهمة القديمة التي ترتبط بحياة ملة وحضارتهم ويكون ابقائه عند الحكومة حفظا لبعض ما يهتم الإسلام بأمره ، فان الكنوز في عصرنا متفاوت حالها مما سبق فلا ينظر إليها من حيث المالية فقط بل من حيث الأمور المعنوية والثقافية . والحاصل انه لا بد ان يندرج تحت عنوان ثانوي قطعي لا الظنون الاستحسانى ، فان ثبت هناك فهو والا كان الحكم ما عرفت . وكذلك إذا كان بقائه تحت يد مالك شخصي مظنة لخروجه عن